الفتال النيسابوري
382
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
السمّ ، ورميت بكبدي في الطشت ، وإنّي لعارف بمن أسقاني السمّ ، ومن أين دهيت ، وأنا أخاصمه إلى اللّه عزّ وجلّ ، بحقّي عليك إن تكلمت في ذلك بشيء ممّا يحدث « 1 » فيّ فإذا قضيت فغمّضني وغسّلني وكفّنّي واحملني على سريري « 2 » إلى قبر جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لاجدّد به عهدا ، ثمّ ردّني إلى قبر جدّتي فاطمة رضي اللّه عنها فادفنّي هناك ؛ وستعلم يا ابن أمّ أنّ القوم يظنّون أنّكم تريدون دفني عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيجلبون في منعكم من ذلك ، وباللّه اقسم عليك أن « 3 » تهريق في أمري محجمة من دم ! ثمّ وصّي إليه بأهله وولده وتركاته ، وما كان وصّى به أمير المؤمنين حين استخلفه وأهّله لمقامه ، ودلّ شيعته على استخلافه ، ونصبه لهم علما من بعده . في دفنه عليه السّلام فلمّا مضى عليه السّلام لسبيله غسّله الحسين عليه السّلام وكفّنه وحمله على سريره ، ولم يشكّ مروان ومن معه من بني أميّة أنّهم سيدفنونه عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فاجتمعوا ولبسوا السلاح ، فلمّا توجّه به الحسين عليه السّلام إلى قبر جده صلّى اللّه عليه وآله ليجدّد به عهدا أقبلوا إليهم في جمعهم ولحقتهم عائشة على بغل وهي تقول : ما لي ولكم ؟ ! تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أحبّ ! وجعل مروان يقول : يا ربّ هيجا هي خير من دعة
--> ( 1 ) زاد في المطبوع : « اللّه » . ( 2 ) في المطبوع : « سرير » بدل « سريري » . ( 3 ) زاد في المطبوع : « لا » .